ذكريات من عمر الحياة .. الجزء السادس
 
 

تمت إضافته في 05 أغسطس 2016 وتمت قراءته 92 مرة
و بعد ........ 


تفضلوا بقبول الجزء السادس من القصة 



أفاق سامي بعد عدة ساعات على صرخات العسكر: هيا قم تحرك تعال إلى هنا ... وفتح عيناه على عالمه الأسود من جديد ولكنه لم ينسى أن يقول (اللهم أني جعلتك في نحورهم فرد كيدهم عني ، عليك توكلت وإليك المصير أنت المولي ونعم النصير) واستطاع القيام مع شدة ألمه وكثرة الإصابات في جسده وتقدم بخطوات ثقيلة .
وقف أمام العسكر فوضعوا الحديد والرباط الأسود وتقدموا به وصعدوا الدرج حتى توقفوا وأزالوا الرباط ، فوجد نفسه واقفاً أمام أحد الغرف .... فأدخلوه وطلبوا منه الجلوس فجلس وهو ينظر إلى النافذة كأنها سحر لما يوجد خلفها من حرية ..... وقطع عليه صوت يقول: كيف حالك اليوم يا سامي ؟
فنظر بهدوء شديد وكان يجلس أمامه ضابط شاب أنيق بمظهره وحسن الوجه مما جلب الراحة لسامي وجعله يرد قائلاً: الله أعلم بحالي و لكن الحمد والشكر على كل حال .
سأله الضابط : سمعت أنك لا تعلم لماذا أنت هنا يا سامي ، لم يجب سامي بكلمة وألتزم الصمت ، فبادر الضابط بالقول: لماذا الصمت ، ما بك لا تتكلم ؟ ... رد سامي قائلاً : وماذا يمكن أن أقول .؟ هل أقول أني أعلم أم أعود وأسأل من جديد ؟ بالأمس سألت كثيراً لكن الجواب الذي أخذت هو ( الضرب والتعذيب) لذا فالصمت أبلغ من الكلام .
تأمله الضابط بنظرات حادة وقال : أنظر يا سامي من الأفضل لك أن تكون متعاوناً وتريح نفسك مما هو قادم وتأكد أنه في حال تعاونت معنا سنكون متعاونين معك وسنأخذ تعاونك بالحسبان و إن لم يكن فسنجبرك على الاعتراف . 
لم يستطع سامي تمالك نفسه فقال: أنا موافق سأكون متعاوناً فعلاً ولكن من أنتم ، ومن أنت؟ ضحك الضابط وقال: حسناً لك ما تريد . . 
وهنا تلهف سامي لسماع ما سيقوله هذا الضابط عله يفهم ما يحدث حين يعرف من هم هؤلاء فنظر باهتمام بالغ للضابط الذي قال : نحن الإدارة العامة للمباحث فرع التحقيق ، وأنا العقيد أحمد . 
فقال سامي مذهولا: يا الهي مالي أنا ومال المباحث للتحقيق معي يا ربي ماذا ه*** ... 
فقاطعه العقيد أحمد : ها قد أخبرتك ولو أني متأكد أنك تعلم أين أنت يا سيد سامي ولكن قل لي الآن متى تم تجنيدك ؟ فرد سامي: نعم نعم ؟ تم ماذا تجنيدي ؟ فصرخ العقيد: لا تلعب معي يا فتى أقسم أنني قادر على تمزيقك ، فرد سامي بسرعة : طبعاً سأجيبك ولكن تجنيدي أين؟ 
صرخ به العقيد : متى تم تجنيدك في المخابرات الإسرائيلية ؟ 
شهق سامي بقوة وقال دون وعي ماذا تقوول إسرائيلية ؟ ... ماذا ؟ هل تمزح ؟ عندها صفعه العقيد صفعة قوية أطاحت به من على كرسيه وهو يقول: تستهبل؟ أجبني متى ؟ 
قام سامي من على الأرض وقال بسرعة: أي تجنيد وأي مخابرات يا حضرة العقيد ؟ فو الله كنت أظن أن قضيتي هي تلك الصورة الملعونة التي وجدتوها بغرفتي ، فضحك الضابط وقال: معقول ، هل تسخر مني يا فتى ، ألا تعلم أننا من وضع لك تلك الصورة لكي تقع بالفخ يا ذكي ، فأجاب سامي مندهشا : أي فخ ؟ أرجوك فهمني أستحلفك بالله ..
صرخ به العقيد قائلاً : اسمع يا حقير أنت تضيع وقتي بحركات لا داعي لها ، أنا هنا من يسأل وأنت فقط تجيب ، وبالنسبة للصورة فسوف أخبرك لماذا وضعناها ، فقد تم الصورة بمواصفات معينة وتوقيت يتناسب مع وصولك ، وذلك لكي نستطيع تحديد مستوى ذكاءك وسرعة بديهتك ، وتأكدنا بالفعل من قوتها حيث أنك استطعت أن تدرس حالة الصورة خلال سبع ثواني بالتحديد وتلم بكل ما فيها لتستطيع اثبات أنها لا تخصك ، لذا فقد أدت وظيفتها على أكمل وجه وعلمنا أننا نتعامل مع إنسان على مستوى عالي من الذكاء والتخطيط . 
هنا قال سامي وهو مذهول : أنا .. أنا ..!! لكن أنا شاب صغير بمعنى أني قاصر وغير واعي ، فكيف تتصورن أنني مجند أو يخدم مصلحة إسرائيل أو يعمل معها ؟
قاطعه العقيد وقال: سأعيد سؤالي عليك أخر مرة وبعدها لن تلوم إلا نفسك ، فخاف سامي وقال: يا سيدي ماذا أقول أنا شاب بسيط ولا علم لي بما تقول أرجوك افهمني ، أنا أبسط مما تتصور ، أنا أعيش مع أهلي وأسرتي ..... آآآآآآآآآآآه 
وقف العقيد منادياً على العسكر وقال لهم ارفعوه في الغرفة حتى أتيكم ... وصرخ سامي: أرجوك اسمعني أرجوك يا سيدي أرجوووك ، ولكن دون فائدة .
أخذوه ووضعوه في غرفة وقاموا بخلع ملابسه وكشف ظهره وربطوه على بطنه على لوح خشبي و ثبتوه بإحكام وانتظروا حتى حضر العقيد وكان ممسكاً بعصا من الجلد سميكة ، ونظر لسامي ليرى نظراته ، غير أن سامي لم ينظر إليه بل نظر للسـماء وقال: ربي امنحنى القوة على ظلم عبادك .......... و كانت البداية 


.................................... يتبع ..............................

التلميذة: عبابسة رجاء   - متوسطة 17 أكتوبر  1961 - 15/01/2009