ذكريات من عمر الحياة .. الجزء الخامس
 
 

تمت إضافته في 05 أغسطس 2016 وتمت قراءته 146 مرة
و بعد ........ 


تفضلوا بقبول الجزء الخامس من القصة 



هنا صاح سامي إلى أين ، إلى أين ستأخذوني ؟ .. لماذا لا تدعوني أذهب ؟
نظر إليه الضابط نظرة غاضبة جداً وقال: تذهب ؟ ... أين تذهب ، لقد وقعت يا أفندي و لن ترى الشمس ثانيةً .. 
حاول سامي الرد بسرعة والعسكر تحاول إخراجه من الغرفة .... أرجوك يا سيدي أخبرني فقط ماذا فعلت ماذا يحدث ألم أثبت لك أن الصورة ليست لي أرجوك كلمني ، يا حضرة الضابط ...
وظل يردد: ماذا فعلت أرجوكم اسمعوني فقط ..... واستمر صراخه حتى اسودت الدنيا عندما وضعوا على عينيه الرباط الأسود من جديد ، وبدأ سامي بنزول درج طويل ، وكلما نزل أكثر كلما ارتعد قلبه من شدة الخوف والرعب ..
وانتهت الدرجات ومازال العسكر يقتادونه إلى المجهول ... وفجأة توقفوا ، وصدر صوت الحديد ، صوتاً لا يمكن أن ينساه ، رافقه أصوات أناس يبكون ويصيحون ويتألمون ، فقد كان الصوت لباب الزنزانة .
أزالوا الرابط عن عينيه ولكن السواد مازال موجوداً فلم يكن ه*** أي ضوء سوى ضوء المصباح الذي يحمله أحد العساكر ، وأراد سامي التكلم ولكنه لم يستطع ، لقد حاول الكلام لكن لسانه آبا أن ينطق من كثرة الخوف من المجهول الذي ينتظره . 
قام العسكر بوضع الحديد في يديه وتعليقه بالسقف وكان مرفوعاً عن الأرض ليزيدوا من ألمه حتى أنه لم يشعر سوى بصوت الباب وهو يغلق من جديد مختفياً معه الضوء الذي كان .
بدأت دموعه تسيل دون توقف ، وبدء الألم يسير في جسده ابتداء من كفيه حيث علق منها ، وأستمر الحال لمدة 12 ساعة متواصلة حتى أنهكه التعب تماماً وبدأ بالصراخ طالباً الرحمة ، وكان يردد: ً أرجوكم ارحموني ماذا فعلت بالله عليكم أخبروني ... 
يا الله أنت أعلم بحالي أرحمني ياااااارب ... يا عساكر أرجوكم أريد أن أكلم أبي ، أرجوكم .
ولكن لا احد يجيب على الإطلاق ، وكان يبكي بقهر شديد ويصرخ طالباً الذهاب إلى دورة المياه فقط ولكن أيضاً دون نتيجة حتى أنه لم يتمكن من السيطرة على نفسه مما زاد من ألمه وعذابه فقد انتهكت كرامته وهو شاب بمقتبل العمر وهذا قد أصبح حاله ...
و بعد مرور أكثر من 16 ساعة كاملة ومع كثرة ألمه وبكاءه ، فقد وعيه تماماً حتى أيقظه ماء بارد سكب على وجهه وهو في غرفة لا يعرفها من قبل وهي خالية تماما ولا يوجد بها سوى كرسي واحد فقط وكان أمامه نفس الضابط واثنين من العسكر ، وفتح عيناه محاولاً النظر لكن الألم في يديه شديد جدا .
كان يطلب الرحمة وغير مهتم بتهمته أو لماذا هو في هذا المكان ، لكن الضابط قال له بسخرية شديدة : ها يا سامي إن شاء الله تكون ضيافتنا أعجبتك ؟ ...فنظر سامي إليه قائلا: أرجوك أستحلفك بالله ماذا حدث ، ما الذي فعلت أرجوك يا حضرة الضابط أقسم بالله أني لا أعلم شئً عن سبب وجودي هنا .. 
لم يكن من الضابط سوى أن أقترب من سامي وهو ممداً على الأرض ووضع قدمه على مكان الألم في يديد وبدأ بالضغط عليه ليزيد من الألم ، فكانت ردة فعل سامي هي دفع قدم الضابط عنه بكل قوته ، وبدون قصد سقط الضابط على الأرض بجانب سامي ، وتقابلت عيناه بعيناي سامي فقام صارخاً غاضباً: تسقطني يا حقير يا نذل ، وصار يشتمه بأقذر الكلمات ، وانهال عليه بالضرب في كل مكان وكان يسدد إليه الضربات بقدمه وبدأالعسكر بالمشاركة بضربه أيضا بالعصي ... وأسفاه علي سامي الذي فقد وعيه مباشرة بعد هذا الضرب . 
بعد فترة استيقظ سامي ليجد نفسه ممداً على الأرض .. والحشرات والفئران تحوطه من كل الجوانب . . 
فتكوم على نفسه وبدأت عوارض الالم تظهر في كل أنحاء جسده ، ولكن خوفه مما حوله في مكان شبه مظلم أنساه حاله فبدأ بقراءة أجمل وأعظم ما يمكن للمرء من أن يقرأه .. كتاب الله عز و جل . . . 
وسبحان الله العظيم لم يقترب منه أي مكروه وكأنها خشعت خوفاً ورهبةً من كلمات الله التامات عز وجل .... و أستمر بقراءة القرآن حتى غالبه النعاس و نام .....


............. يتبع ..............


التلميذة: عبابسة رجاء   - متوسطة 17 أكتوبر  1961 - 12/01/2009